ابن المجاور

260

تاريخ المستبصر

شبه السياسات شبة الأكسية الصوف يسمونها ثياب الهجيرة لبس العبيد والإماء والضعيف ، ويقال : إنما يوجد في هذه البلد ستون حائكا ودحاح ، وليس يعرف القوم أيمانا إلا أن زيد يخط خطا دائرا على وجه الأرض ، ويقول لعمرو المنكر عليه : ادخله ! فإذا دخله يقول له : ارفع رأسك إلى اللّه ، فإذا رفع رأسه نحو السماء قال زيد : كفيت باللّه ربّا ، اقصد يا إنسان طريقك بارك اللّه فيك ، وهذه أيمان القوم . وتنقسم أموال هذه البلاد على فرقتين : الضأن وبعض الإبل والخيل ، فأما الإبل والضأن فيستقنونهم قوم يقال لهم الشاورية ، وبعض الإبل والخيل يستقنونهم الدواشر ، ولم يعرفوا غير هذا المال شيئا آخر ، يعنى مثل المعز والبقر والثيرة والحمير والبغال ، والآن ينزل البدوان حول القصور بالبيوت الشعر والخيل والإبل والغنم وهم أهل جود وعطا وكرم ، مأكولهم لحم الإبل ومشروبهم الحليب وركوبهم الخيل وبيعهم وشراؤهم الخيل والإبل ولبسهم الخام ، وهم أهل قوة وفصاحة ، ويدورون الفلاة وراء الأموال والنعم ، لا يؤدون قطعة ولا يعرفون خراجا . قال ابن المجاور : وكل بدوي لا يأوى تحت سقف ولا يؤدى قطعة فهو من أولاد إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، ليس فيه خلاف ولا شك ، واللّه أعلم . وأما نجد وحدودها فما كان من حد اليمامة إلى قرب المدينة راجعا على بادية البصرة حتى يمتد على البحرين إلى البحر فهو حد نجد .